جلال الدين الرومي

389

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 238 - 251 ) يقدم مولانا جلال الدين صورة للدنيا على أساس أنها كمستوقد الحمام ، إنه شديد القذارة ، لكن الحمام لا يقوم إلا به ، ولا يتم الطهر إلا إذا أوقد هذا الحمام واستقرت فيه النيران ، لكن بينما يكون للمتطهر المتقى الصفاء منه ، يكون أولئك الذين ينغمسون في هذا المستوقد في قذارة وشقاء ، فكأن الدنيا لا غنى لها عن هذا التكالب والتكاثر لكي يستقيم أمرها ، والأغنياء أو المهتمون بالمال عموما أشبه بمن ينقلون أنواع القمامات إلى مستوقد الحمام لكي يحتفظوا به مشتعلا ، إن حرصهم هو الذي يجعل هذا الحمام مشتعلا . . . والحاصل أن عليك أن لا تكون من أهل المستوقد بل أن تكون من أهل الحمام ، إن مجرد ترك المستوقد يعنى أنك قد انتقلت إلى الحمام . أي أن مجرد الزهد في الدنيا يعنى أولى خطواتك نحو التطهر . ، وكل شخص من الفريقين ظاهر السمات والمتطهر يبدو ذلك من وجهه وهيئته ، كما أن المنغمس في ذلك الذي يبدو به كذلك . وأنت إن لم تر وجه ذلك المتطهر فتنسم رائحته ، فالرائحة تعنى العصا لكل ضرير ، وإذا لم تكن تشم فاجعله يتحدث وفي حديثه إنباء به ، نعم سوف نجد أولئك الذين يحملون القمامة إلى المستوقد يتفاخرون بعدد ما ينقلون إلى الحمام من سلال القمامة وكأنهم يتحدثون عن الذهب ، وهؤلاء لا أمل منهم فلا حياة لهم إلا في الدنس فيه حياتهم وفيه غاية همهم وفيه شقاؤهم أيضا . ( 257 - 275 ) : القصة التي تبدأ بهذا البيت يردها فروزانفر ( مآخذ / 129 ) إلى ما ورد في كيمياى سعادت لأبى حامد الغزالي « ومثله ( أي من لا يأنس إلى الحق ) مثل ذلك الكناس الذي ذهب إلى سوق العطارين فسقط مغشيا عليه من الروائح الطيبة وأخذ الناس يتقاطرون عليه يرشون عليه ماء الورد ويضمخونه